ابن سيده
169
المحكم والمحيط الأعظم
* والتَّلْعابُ : اللَّعِبُ ، صيغَةٌ تدُلُّ على تكْثِيرِ المصْدَرِ كَفعَّل في الفِعْل على غالب الأمْرِ . قال سيبويه : هذا باب ما تُكَثِّرَ فيه المَصْدَرَ من فَعَلْتَ فتُلْحِقُ للزَّوَائِدِ وتَبْنِهِ بناءً آخرَ كما أنك قلت في فَعَلْتُ فَعَّلْتُ حين كَثَّرتَ الفِعْلَ . ثم ذكرَ المصادِرَ التي جاءَتْ على التَّفْعال كالتَّلْعابِ وغيرِه . قال : وليس شىءٌ من هذا مَصْدرَ فَعَلْتُ ولكنْ لمَّا أرَدْتَ التكثيرَ بنيتَ المصدرَ على هذا كما بنيتَ فَعَلْتُ على فَعَّلْتُ . * ورجُلٌ لاعِبٌ ولَعِبٌ ولِعِبٌ ، على ما يطَّرِدُ في هذا النَّحْوِ ، وتِلْعابٌ وتِلْعابَةٌ وتِلِعَّابٌ وتِلِعَّابَةٌ وهو من المُثُلِ التي لم يَذْكُرْها سيبويهِ . قال ابنُ جِنِّىّ : وأما تِلعَّابَةٌ فإن سيبويهِ وإن لم يذْكُره في الصّفاتِ فقد ذكره في المصادِرِ نحو تَحَمَّلِ تِحمَّالًا . وَلو أردتَ المرةَ الواحدةَ من هذا لوَجَبَ أنْ يَكونَ تِحِمَّالةً فإذا ذكَر تِفِعَّالا فكأنَّه قد ذكَرَه بالهاءِ . وذلك لأنَّ الهاءَ في تَقْديرِ الانفصال على غَالبِ الأمْرِ ، وكذلك القولُ في تِلقَّامةٍ ، وسيأتي ذكره : وليسَ لقائلٍ أن يدعى أنّ تِلِعَّابَةً وتِلِقَّامَةً في الأصل المرّةُ الواحدةُ ثم وُصِفَ به كما قَدْ يُقال ذلك في المصدرِ نَحْوَ قوله تعالى : إِنْ أَصْبَحَ ماؤُكُمْ غَوْراً [ الملك : 30 ] أىْ غائِراً ونحو قوله : * فإنَّما هىَ إقْبالٌ وإدْبارُ * « 1 » مِنْ قِبَلِ أنَّ مَنْ وَصَفَ بالمصدر فقال : هذا رَجُلٌ زَوْرٌ وَصَوْمٌ ونحو ذلك فإنما صار ذلك له لأنَّه أرادَ المبالغةَ وَيجْعَلُهُ هو نَفْسَ الحديثِ لِكَثرةِ ذلك منه . والمَرَّةُ الواحدةُ هي أقلُّ القليل من ذلك الفِعْل ، فلا يجوز أنْ يُرِيدَ مَعْنى غايَةِ الكثرةِ فيأتِىَ لذلِك بِلَفظِ غايَةِ القِلَّةِ ، ولذلك لم يُجِيزُوا : زيْد إقْبالَةٌ وإدْبارَةٌ على زَيْدٌ إقْبالٌ وَإدبَارٌ ، فعلى هَذا لا يجوز أنْ يكون قولُهم : رَجُلٌ تِلِعَّابَةٌ وتِلِقَّامَةٌ على حدّ قولك هَذا رَجُلٌ صَوْمٌ ، لكنّ الهَاءَ فيه كالهاء في عَلَّامَةٍ ونَسَّابَةٍ للمبالغة . وقولُ النَّابغةِ الجعدِىّ : تَجَنَّبْتُها إني امرُؤٌ في شَبِيبِتَى * وتِلْعابَتِى عن رِيبَةِ الجارِ أَجنَبُ « 2 » فإنه وضعَ الاسمَ الذي جرى صِفَةً مَوْضعَ المصدر ، وكذلك أُلْعَبانٌ مَثَّلَ به سيبويهِ وفسَّره السِّيرافى . * ولاعَبَه مُلاعَبَةً ولِعابا : لَعِبَ مَعَهُ . * وألْعَبَ المرأةَ : جَعَلَها تَلْعَبُ . * وألْعَبَها جاءَها بما تَلْعَبُ به . وقول عَبِيد بن الأبْرَص :
--> ( 1 ) البيت للخنساء في ديوانها ص 383 ؛ ولسان العرب ( دهط ) ، ( قبل ) ، ( سوا ) . ( 2 ) البيت للنابغة الجعدىّ في ديوانه ص 5 ؛ ولسان العرب ( لعب ) ؛ وتاج العروس ( لعب ) .